الأخبار

تشييع جثمان الكاتب جلبار نقاش إلى مثواه الأخير بالمقبرة اليهودية بالعاصمة

بقلوب حزينة وبمشاعر ملؤها الحسرة والأسى، شيّع التونسيون، عصر اليوم الأربعاء، جثمان الكاتب والناشط الحقوقي والمناضل اليساري جلبار نقاش، الذي وافته المنية بالعاصمة الفرنسية باريس يوم 26 ديسمبر الحالي عن سن ناهزت 81 سنة.

ووُري جثمان الفقيد جلبار نقاش الثرى بالمقبرة اليهودية بشارع خير الدين باشا بالعاصمة، بحضور رئيس الحكومة هشام مشيشي وعددا من أعضاء حكومته وكذلك الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي وأعضاء المكتب التنفيذي للاتحاد وعددا من قيادات الأحزاب السياسية ومكونات المجتمع المدني بالإضافة إلى ممثلين عن السفارة الفلسطينية بتونس.

وتناوبت على تأبين الفقيد مجموعة من الشخصيات الحقوقية التي أتت على مناقب الفقيد وخصاله ومسيرته النضالية والحقوقية، فهو من مواليد سنة 1939 بالعاصمة، وانضمّ إلى جمعية “برسبكتيف” اليسارية بعد عودته من فرنسا. ودفع ثمن نضالاته بإيداعه السجن في فترة حكم الحبيب بورقيبة (1957-1987) إذ حُكم عليه لمدة 14 سنة قضّى منها 10 أعوام تعرّض خلالها لشتى أنواع التعذيب والممارسات اللاإنسانية.

وتواصل التنكيل بجلبار نقاش في فترة حكم الرئيس زين العابدين بن علي حيث تم نفيه إلى فرنسا حيث مكث هناك إلى 14 جانفي 2011 وهو تاريخ الإطاحة بنظام بن علي، ثم عاد إلى تونس بعد الثورة.

واستحضر رئيس الحكومة هشام مشيشي، في تصريح إعلامي نضالات الفقيد من أجل قيام نظام ديمقراطي، قائلا “نودع اليوم قامة من قامات النضال الوطني، وهو رمز من رموز المقاومة الوطنية من أجل الدفاع عن الحريات وقيام نظام ديمقراطي”.

وأضاف رئيس الحكومة “نحن اليوم نقطف ثمار هذه النضالات ولذلك من واجبنا المحافظة على المكسب الديمقراطي وعلى مدنية الدولة، وعدم الانسياق وراء الدعوات التي تنادي بتحطيم المؤسسات وإقحام المؤسسة العسكرية في الحياة السياسية”.

ولم تقتصر المسيرة النضالية لجلبار نقاش على المناداة بالديمقراطية وبالحريات في تونس فحسب، بل دوّى صوته عاليا نصرة للقضية الفلسطينية وللشعب الفلسطيني، إذ عُرف بمعاداته للحركة الصهيونية التي وصفها بالاستعمارية والعنصرية ودعوته للفصل بين الديانة اليهودية والصهيونية.

عايش جلبار نقاش ما يُناهز 10 سنوات على التجربة الديمقراطية التونسية. وقد سبق له أن تمّ الاستماع إليه في أول جلسة استماع علنية لضحايا الانتهاكات والتعذيب التي نظمتها هيئة الحقيقة والكرامة يوم 16 نوفمبر سنة 2016، وقصّ على الناس ما تعرّض له من مضايقات وانتهاكات جسيمة بسجن 9 أفريل ثم بسجن برج الرومي في فترة حكم الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي.

لقد رحل جلبار يوم 26 ديسمبر 2020، لكنه ترك أثرا سيُخلّد ذكراه إلى الأبد وهو كتاب “كريستال” الذي خطّه الفقيد في السجن على أغلفة عُلب سجائر لعلامة “كريستال”. وصدر الكتاب مطلع الثمانينات باللغة الفرنسية، ليتمّ تعريبه سنة 2018 أي بعد حوالي 36 سنة من صدوره من قبل الأساتذة محمد صالح فليس وناصر الوسلاتي وفتحي عطوي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock