وطنية

نبيل بفون يؤكد ضرورة تعديل قانون الإنتخابات لتجاوز كل الهِنات المتعلقة بالمسار الانتخابي

أقرّ رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، نبيل بفون، تسجيل العديد من الإشكاليات والنقائص في العمليات الإنتخابية السابقة، وأرجع أغلبها إلى « نقاط ضعف ونقائص في القانون الإنتخابي الحالي لا بد من تجاوزها وتنقيحها، وخاصة في ما يتعلق بتمويل الأحزاب والحملة الإنتخابية والعلاقة مع الجمعيات ».
وذكر بفون في رده على تدخلات النواب خلال جلسة عامة بمجلس نواب الشعب، اليوم الجمعة، خُصصت للحوار مع هيئة الانتخابات، أن الهيئة تقدمت بمشروع تنقيح شمل تقريبا 80 بالمائة من محتوى القانون الإنتخابي وخاصة في باب الحملة الإنتخابية، مجددا التأكيد على أن الهيئة قامت بعملها في حدود ما يسمح به القانون المحدث لها والمنظومة القانونية الانتخابية والدستور.
وأشار إلى أنه، ومن خلال تجربة الهيئة خلال الاستحقاقات الانتخابية الأولى بعد الثورة، تبيّن أن أكبر المشاكل تتعلق بالحملة الانتخابية وبتمويلها، لافتا إلى أن مراقبتها أمر صعب جدا « وهو إشكال مطروح تقريبا في كل دول العالم »، حسب تعبيره.
وذكّر في هذا الصدد بأن الهيئة كانت قامت بتشكيل لجنة ضمت محكمة المحاسبات ووزارة المالية والبنك المركزي والبريد التونسي ووزارة العدل والديوانة، للوقوف على أهم الصعوبات وحلها، « غير أن المسائل كانت معقدة، لاسيما سبب عدم توفر المعلومة وصعوبة مراقبة كل المترشحين قبل ضبط القائمة النهائية، « لأن المال لا يؤثر فقط في الأيام الأخيرة قبل الانتخابات، بل يتم استغلاله قبل فترة طويلة ويمكن أن يكون في شكل هبات وغيرها ».
وأضاف أن هيئة الإنتخابات قررت مراقبة الأسماء والأشخاص الذين يمكن أن يترشحوا، غير أن المعلومات التي توفرت لديها من قبل البنك المركزي، كانت شحيحة. كما أن الهيئة غير مؤهلة لمراقبة التدفقات المالية الخارجية وبالتالي فإن المعلومات التي توفرت لدى الهيئة غير كافية لإسقاط أي قائمة.
وجدد التأكيد بالمناسبة على وجود مواضيع محمولة على البرلمان، مثل سبر الآراء وغياب قانون ينظمها وتنظيم الأحزاب والتمويل العمومي، قائلا إنه « لا هيئة الانتخابات ولا محكمة المحاسبات لهما رؤية شامة حول التمويل، مادام القانون غير واضح بما فيه الكفاية بخصوصها ».
أما في ما يتعلق بتوجيه اتهامات للهيئة بتدليس إرادة الناخبين، فقد أوضح نبيل بفون بقوله: « نحن في دولة القانون والمؤسسات والتدليس له تعريف قانوني، أما التأثير على وعي المواطن فهو ليس دورنا، بل هو دور الإعلام ووزارة الثقافة »، داعيا إلى مراجعة القانون بما يحصّن المواطن من التأثير السلبي والموجه أثناء الحملة الانتخابية.
وبالنسبة إلى التسجيل ومسألة اعتماد التسجيل الآلي، قال رئيس الهيئة إن القانون حسم في هذه المسألة وفي أن يكون التسجيل إراديا، لافتا في المقابل إلى أن التسجيل الآلي لا يعكس بالضرورة الحجم الحقيقي للناخبين.
وذكّر بأن الهيئة انطلقت في التسجيل المستمر ملاحظا أن كافة المكاتب الجهوية وعددها 27 مكتبا مفتوحة للعموم، للتسجيل أو لتحيين المعطيات. أما بخصوص وجود أسماء لأشخاص متوفين في سجل الناخبين، فقد أوضح رئيس الهيئة أن السبب في ذلك هو إما عدم ترسيم الوفاة أو أن تكون الوفاة قد حدثت بعد غلق باب التسجيل.
وبخصوص التونسيين بالخارج، أشار بفون إلى اقتراح سابق للهيئة يتعلق باعتماد التصويت عن بعد والذي لا يكون بالضرورة تصويتا آليا، ويمكن أن يكون عبر البريد أو التصويت الالكتروني وتضمن الهيئة سلامته وحمايته القانونية، وذلك لتفادي الصعوبات التي قد تحول دون مشاركة هذه الفئة في الانتخابات، بسبب الصعوبات في التنقل.
وفي سياق متصل بيّن أن الهيئة تعتمد على التوزيع ذاته المعتمد لمكاتب الاقتراع بالخارج قبل الثورة لان التونسيين تعودوا على هذه المكاتب، غير أن « هذه المكاتب لم تعد تعكس التوزيع الجغرافي الصحيح للتونسيين في الخارج »، حسب رأيه، ولا بد من إعادة تقسيم الدوائر بالخارج بصورة أكثر نجاعة.
وفي علاقة بالجمعيات التي يمنع القانون توظيفها حزبيا، لفت نبيل بفون إلى إشكالية هامة وصفها « بالمعضلة » تتعلق بالحملة الانتخابية في الخارج، ذلك أن الأحزاب تعتمد على الجمعيات لتنظيم حملتها الانتخابية بالخارج وتتحصل على تراخيص لتنظيم نشاط باسم الجمعية ولا يمكن إرسال مراقب تونسي لدولة أجنبية لمراقبة الحملة.
وشدد على ضرورة إعادة النظر في الحملة الإنتخابية في الخارج، خاصة وأن العديد من المترشحين واجهوا مشاكل قانونية، على خلفية التحويلات بالعملة الصعبة بعنوان تمويل الحملة وواجهوا تهما بتبييض الأموال.
أما في ما يتعلق بوجود مترشحين محل شبهات، فقد بيّن رئيس الهيئة أن القانون الإنتخابي يسمح للجميع بالترشح، مشيرا إلى ضرورة ضبط شروط أخرى مثل فرض الاستظهار بالبطاقة عدد 3 عند الترشح، وهو أمر موكول للبرلمان.
وأوضح أن هيئة الإنتخابات قامت بدورها كما يجب، ردا على الملاحظات بخصوص صناديق اقتراع بالخارج كانت محل شبهات، مبينا في هذا الصدد أن حوالي 500 صندوق اقتراع في الخارج (في القارات الخمس)، تم نقلها بصورة قانونية وبمرافقة الهيئة وإشرافها، باستثناء 3 صناديق أحدها في ألمانيا اضطر أحد أعوان الهيئة لنقله من فرانكفورت إلى بون، لأن السيارة القنصلية التي كانت ستنقله تعرضت لحادث، مع ضمان كل الشروط للحفاظ على الصندوق ومحتواه.
كما تعرّض بفون إلى استغلال وسائل التواصل الإجتماعي في الحملات الإنتخابية، مشيرا إلى أن القانون الإنتخابي لا يؤطر هذه المسألة كما لم ينظم بعدُ مسألة سبر الآراء.
وبعد الحديث عن الصعوبات التي واجهت الهيئة في تنظيم انتخابات رئاسية سابقة لأوانها بعد وفاة الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي، قال نبيل بفّون « رغم كل الضغوطات، فإن الهيئة في صحة جيدة وهي قائمة بدورها ونحن في انتقال ديمقراطي منذ 10 سنوات ومن الطبيعي أن يشوب عملها بعض التعثرات والصعوبات ».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock