وطنية

غدا …افتتاح المؤتمر الوطني الخامس لمكافحة الفساد

تحيي تونس، إلى جانب سائر دول العالم، اليوم العالمي لمكافحة الفساد بتاريخ 9 ديسمبر من كلّ سنة. ويعتبر هذا التاريخ فرصة متجدّدة للتأكيد على أهمّية المرجعيّات الكونية والمقاربات المشتركة والعمل الجماعي، في جميع المستويات، في مكافحة آفة الفساد وفي ترسيخ أسس حكم رشيد وروح مواطنية عالية تغذّي منسوب الثقة اللازمة لتحقيق النموّ الاقتصادي والرفاه الاجتماعي والرقيّ العلمي والحضاري.

ويأتي إحياء هذا اليوم في ظرف استثنائي أملاه تفشّي جائحة كورونا في جميع أصقاع المعمورة. وقد أملى هذا الوباء اعتماد مقاربات جديدة في أكثر من مستوى حيث اضطررنا خاصّة إلى تغيير سلوكيّاتنا المهنية والاجتماعية، وفي جانب مهم كذلك الاستهلاكية، بالإضافة إلى تلك المرتبطة بالتعلّم والتكوين وتطوير الكفاءات.

ومن الملاحظ أنّ المقاربات الجديدة قد اعتمدت بشكل ليس بالهيّن على وسائط حديثة ومستحدثة أمّن استعمالها ما يصطلح على تسميته بـ”دمقرطة” التكنولوجيات الحديثة، إذ اعتمدت تقريبا جلّ المرافق العمومية في العالم على تأمين أكبر قدر ممكن من الخدمات على الخطّ واختار القطاع الخاص والقطاع العام تأمين العمل عن بعد كلّما أمكن ذلك وأصبحت

الاجتماعات على الخطّ هي القاعدة وازدهرت التجارة الالكترونية والمقايضة أحيانا وشهدت القيمة المالية لعدد من الشركات العاملة في المجال ارتفاعا غير مسبوق.

ييسّر استعمال الوسائط الحديثة للاتصال والتواصل قضاء عدد كبير من المواطنين لشؤونهم المهمّة، اجتماعيا واقتصاديا بالأساس، خاصّة خلال فترات الحجر الصحّي، كما يوفّر فرصة للهياكل والهيئات الرقابية والتعديلية والمكلفة بإنفاذ القانون، متى استعدّت كما يجب لذلك، لتشديد الخناق على مرتكبي عدد من السلوكيّات غير القويمة، إذ أنّ الجوانب السابق ذكرها، وإلى جانب انعكاساتها الاقتصادية الخطيرة على عدد من القطاعات والنشاطات، من شأنها كذلك خلق فرص جديدة لارتكاب جرائم اقتصادية ولمخالفة القوانين والتراتيب الجاري بها العمل وللإضرار بالمصلحة العامة، كما من شأنها تكريس الآثار السلبية للهوّة الرقمية ولإقصاء شريحة مهمّة من كلّ مجتمع، وهو ما من شأنه أن يجعل جزءا هذه الشريحة رهينة للممارسات غير الصحّية.

كلّ الاعتبارات السابق التطرّق إليها حدت بالهيئة الوطنية لمكافحة الفساد إلى اعتماد شعار مكافحة الفساد زمن الثورة الرقمية : الرهانات والتحديات  في إحيائها لفعاليات اليوم العالمي لمكافحة الفساد حيث سيتم التطرّق إلى الموضوع من ناحية مخاطر الثورة الرقمية والفساد المالي في جلسة النقاش الأولى ومن ناحية الرقمنة كالية للتوقي من الفساد خلال الجلسة الثانية في حين ستخصّص الجلسة الثالثة والأخيرة إلى موضوع خطط التعافي زمن الثورة الرقمية تحت راية النزاهة والشفافية .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock