وطنية

انطلاق رفع عينات من جثث بمقبرة حدائق إفريقيا تحت إشراف قضائي وطبي

التحق، اليوم الجمعة، عدد كبير من أهالي جرجيس بمكان الاعتصام الذي يتواصل منذ خمسة أيام أمام مدخلي الفضاء المينائي بجرجيس، وذلك في تجمع شعبي هام تصعيدا للتحركات التي رافقت فاجعة غرق 18 من أبناء جرجيس ودفن عدد منهم في مقبرة حدائق افريقيا المخصصة لدفن المهاجرين والغرباء من الذين يلفظهم البحر.
وقد جاء هذا التحرك، الذي أطلق عليه أهالي جرجيس “جمعة الغضب” للمرة الثانية، من أجل تجديد رفع مطلب البحث عن الحقيقة وكشف حقيقة فقدان أبنائهم وتحميل المسؤوليات، متمسكين بدعوة وفد حكومي للتحول إلى جرجيس.
واعتبر الهادي الحميدي، الكاتب العام للاتحاد المحلي للشغل بجرجيس، الذي شارك في هذه الوقفة الاحتجاجية بمكان الاعتصام، أن مثل هذه التحركات قد نبه منها الاتحاد منذ البداية أمام تجاهل مطالبهم، داعيا رئاستي الجمهورية والحكومة إلى التدخل العاجل، وإلى تحول لجنة وزارية إلى جرجيس “من أجل الطمأنة والمواساة وفتح ملفات عديدة، وفي مقدمتها ملف الحقيقة حول هذه الفاجعة”، ثم فتح ملف التنمية، وذلك كحد أدنى يتيح انفراج الأوضاع، “ودون ذلك، فإن الإتجاه نحو التصعيد أصبح أمرا واقعا بالنسبة لأهالي الضحايا والمفقودين، الذين أرهقوا طيلة أكثر من 50 يوما، ولم تعد لهم القدرة على استرجاع نسق حياة طبيعية”، حسب قوله.
واستنكر المحتجون ما أسموه ب”لامبالاة الحكومة وتجاهلها لتحركات أبناء جرجيس المطالبة بالحقيقة والعدالة”، مشددين على “النضال بكل الأشكال المتاحة، والتحرك على كل الواجهات من أجل كشف حقيقة فقدان أبنائهم ودفن عدد منهم، وحقيقة من كان وراء الفاجعة وتحميلهم كامل المسؤولية.
واعتبروا أن ما يشنونه من تحركات، انطلقت سلمية ثم تحولت إلى إيقاف كل نشاط اقتصادي بالميناء التجاري وفضاء الأنشطة الاقتصادية، “قابلة لأن تأخذ نسقا تصعيديا أكبر، ما لم تكشف الحقيقة، ويتم العثور على جثث أبنائهم ومحاسبة من تورط”.
من ناحية أخرى، تحول عدد من أهالي المفقودين إلى مقبرة حدائق افريقيا لمتابعة عملية رفع عينات من الجثث التي تمسك الأهالي بالتثبت في هويتها، اعتقادا منهم بأنها تهم أبناءهم، وذلك باشراف قاضي التحقيق المتعهد بالقضية، وممثل عن النيابة العمومية والطبيب الشرعي وأعوان الشرطة العدلية.
وللتذكير، فقد شهدت هذه المقبرة عملية مماثلة منذ مدة تم خلالها رفع عينات ل9 جثث أثبت التحليل الجيني أنها لا تتطابق مع عائلات المفقودين، إلا أن هذه العائلات اعتبرت أن هذا العدد من الجثث قليل ولم يشمل كل القبور التي طالبوا بكشفها، وعددها 28، ولذلك تحولوا مطلع هذا الأسبوع إلى المقبرة وقاموا بنبش عدد من القبور دون أي حضور قضائي أو صحي، وسرعان ما تراجعوا عن هذه العملية وانطلقوا في اعتصام مفتوح لتوقيف كل نشاط اقتصادي بالمنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى