وطنية

الزلابية…هل هي تونسية ام تركية ؟

لم تنفرد حلوى، على مدى العصور، بتلك الخصوصية والحميمية المرتبطة بشهر رمضان الكريم، مثل الزلابية.. حلوي مجهولة أتت من تاريخ ما، من مكان ما… نقف في الطابور نشهد ولادتها، وهي تغمر في زيتها ومخاضها، وهي تغطس في عسلها، فتفتن الذوق، وتشاكس البقلاوة وقلب اللوز… الشروق العربي، تبحث في أرشيف العسل والسكر، لعلها تكشف سر حلوى ظهرت عن طريق زلة.

تتضارب الروايات في ما يخص أصل هذه الحلوى اللذيذة المعسلة. فهناك من يقول إن صناعتها جاءت عن طريق خطإ قام به حلواني تونسي أو تركي (بالنسبة إلى البعض)، حين أخطأ في مقادير عجينة الخبز، فجاءت سائلة، بالشكل الذي نعرفه الآن، فصاح: هذه زلة بيّ، فقام بقليها في زيت وغطسها في العسل..

وتقول رواية إن الزلابية أصلها من الأندلس، في عهد جد أبي عبد الله محمد الثاني عشر، الشهير ببوعبديل، أمير غرناطة، الذي طلب من الطهاة تحضير حلوى لفض الصيام، فراحوا يتنافسون لصناعة حلوى غنية ولذيذة، لكن الوقت داهم أحدهم بعد أن اخترع وصفة جديدة، وفي طريقه إلى بلاط السلطان، زلت قدمه فسقط طبق الحلوى، فراح يصيح: “زلت بي”.. ففرح السلطان بهذه الحلوى، وسماها “الزلابية”، تيمنا بجملة الطاهي المرحة.

من زرياب إلى الزلابية

روايات متطرفة، تؤكد أن مخترع هذه الحلوى هو الموسيقي العربي الشهير، عبد الرحمن بن نافع، زرياب. وهو في طريقه إلى الأندلس، هربا من هارون الرشيد.. قادته مغامراته إلى المغرب العربي، فمكث بعض الوقت وصنع حلوة سماها الزريابية ثم شوه هذا الاسم وتحول إلى زلابية.

ويهمس بعض الحكواتية بأن قصة الزلابية تعود إلى خباز، عاش في حي البايسين في غرناطة. قامت شرطة الأمير باعتقاله مدة ثلاثة أيام، فنسي عجينته. وحين عاد لم يشأ رميها، فقام بقليها، فولدت الزلابية.

أما بعض المؤرخين، فيرجعون تاريخ هذه الحلوى إلى القرن التاسع، وكانت تعرف بالمشبكة، ووصل صيتها إلى إنجلترا تحت اسم مينسباك، وإلى فرنسا تحت اسم ميستانبيك.

الزلابية ليست حلوى جزائرية أو تونسية فقط، بل هي منتشرة في ليبيا والمغرب، وفي الشرق الأوسط، مثل مصر والعراق وسوريا وفلسطين ولبنان، وفي شرق إفريقيا في زنجبار وجزر القمر ومايوت، وينتشر نوع من الزلابية اسمه “زلبية” أو “جيلابي” في الهند وبنغلادش وباكستان… تصنع الزلابية عادة من السكر والفرينة والعسل، وفي الشرق الجزائري تصنع من الدقيق، وفي تونس تسمى الزلابية أو “المخرق”، خاصة في منطقة باجة، وهي تشبه زلابية قصر

البخاري في الجزائر، التي تدعى المخيرقات. أما في المغرب، فتدعى الشباكية، أما الشكل الطويل الأسطواني فهو ميزة تختص بها مدينة بوفاريك، ولا تزال عائلات عريقة تتوارث الوصفات السرية لهذه الحلوى، مثل عائلة أكسيل، التي يرجع إليها الفضل في بقاء الزلابية في الجزائر.

الزلابية ذكرت في أشعار الكبار، مثل ابن الرومي.. فقد سلبت هذه العجينة عقله، وشبهها بالذهب، فجادت قريحته في وصفها:

ومُسـتـقـر عـلــى كـرسـيِّــه تَــعِــبِ روحـي الفـداءُ لـه مُنْـصَـبٍ

تَــعِــبِزلابــــــية رأيـتــه سـحــراً يـقـلــي في رقَّة القِشْر والتجويف كالقَصَبِ

كأنـمـا زيـتُـهُ المَـغْـلـيُّ حـيــن بـــدا كالكيميـاء التـي قالـوا ولــم تُـصَـبِ

يُلـقـى العجـيـنُ لُجيـنـاً مــن أنامـلـهِفيستحـيـلُ شَبابيـك مـــن الــذهــبِ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock