وطنية

التلوث البيئي كابوس يؤرق المواطنين.. وبلديات منوبة ودوار هيشر ووادي الليل تعتبر الحل يتجاوز امكانياتها

ضيّقت الكورونا الخناق على المواطنين في عدد من مناطق ولاية منوبة، وفرضت عليهم حصارا خاصا خوفا من العدوى ، ليضاعف التلوث و جحافل الناموس معاناتهم وكتم انفاسهم خلال هذا الصيف ، فأرق نومهم، وحولت لسعات البعوض والروائح الكريهة حياتهم الى كابوس.

ولئن تسببت عدة عوامل في استفحال ظاهرة انتشار الناموس ومنها انتشار الاوساخ والمياه الراكدة وعدم تنسيق جهود المداواة والنظافة بين مختلف البلديات ، و في الوقت المناسب مع توجيه مجهوداتها للتوقي من عدوى كورونا، فان تصريف المياه المستعملة و مياه التطهير والمياه الصناعية، في مجاري الاودية بات السبب الرئيسي والمعضلة المشتركة بين دوار هيشر ووادي الليل ومنوبة ،والتي لم تحل منذ سنوات..

فمن وادي الدباغ حيث تسكب احياء فوضوية مياهها المستعملة مباشرة في الوادي، الى مسار وادي الرومي القادم من منطقة البساتين بالمنيهلة وحي بوالكباش، تلتقي المياه الملوثة بحوض تجميع مياه الامطار “المشتل” بحي خالد بن الوليد فحوض “القباعة” المحاذي للحي السكني “القباع”ة وحي بنصر، ثم تنسكب في وادي “قريانة” العابر لوسط مدينة منوبة والذي تمتزج مياهه بملوثات حي بن نصر والمبيت الجامعي بمنوبة .

هنا على طول مسار هذه الاودية ، الف الاهالي لسعات الناموس والروائح الكريهة مع ارتفاع حرارة الصيف لتتضاعف مصاريفهم بالاقتناء الدوري للمبيدات الحشرية التي لم تعد تجدي نفعا حسب تاكيد المواطنين لوات .

اعاب المواطنون، على البلديات عدم تنسيق الجهود بينها في التدخلات وخاصة بمداواة بؤر تكاثر الناموس في مجاري الاودية وأحواض تجميع مياه الأمطار، وذلك حسب التوقيت الذي يفترض التدخل فيه والمرات التي تفترضها ابادة البعوض والحشرات والتي تعودت على القيام بها طيلة السنوات المنقضية ونجحت فيها.

و ارجع المدير الجهوي لفرع الديوان الوطني للتطهير، رياض الحجري، في تصريح لمكتب وكالة تونس افريقيا للانباء بمنوبة، سبب سيلان المياه الملوثة القادمة من دوار هيشر ، الى انتشار الاحياء الفوضوية والربط العشوائي بمجاري الاودية، مشيرا الى قيام مصالح الديوان بربط حي القربي بالمنطقة بشبكة التطهير في انتظار برمجة بقية الاحياء بعد توفر الاعتمادات اللازمة لذلك.

من جانبه حمل رئيس بلدية المكان مختار الغربي، مصالح التطهير جانبا من المسؤولية نظرا لتسبب محطة الضخ التابعة لديوان التطهير بحي الشباب في هذا الاشكال وفيضان مياهها بين الحين والاخر في مسار الوادي ليلا – وهو مانفاه ممثل ديوان التطهير – .

واشار الغربي الى قيام البلدية بالمداواة في الوقت المناسب، مؤكدا ان تواصل عملية ربط حي القربي 1 و2 وبعض الاحياء بشبطة التطهير ، فضلا عن برمجة عدد من الاحياء ضمن برنامج تهذيب الاحياء الشعبية المقدر كلفته ب06 مليون دينار وهو ما قد يساهم في تخفيف حدة التلوث لاحقا.

ولئن لجأت مصالح التطهير السنة الفارطة الى ضخ مياه التطهير على مستوى الطريق الوطنية عدد 7 في مسار شبكة التطهير بوادي الليل ووضع حاجز اسمني لمنع تسرب المياه الى حوض تجميع مياه الامطار المحاذي للسكة الحديدية، فلم يعد له وجود لتتدفق المياه العادمة الى وادي قريانة، مما خلف آثارا سلبية أضرّت بالبيئة، ولوثت الهواء وجلب جحافل الحشرات التي تقتحم المساكن صيفا.

هنا أكد رئيس بلدية وادي الليل رضا اللوح ان البلدية ركزت تداخلات المداواة على عدد من الاودية ومنها الوادي المار بالقباعة لكن يظل مداواة محيط حوض تجميع المياه بنفس المنطقة امرا اكبر من امكانيات البلدية ويتطلب طائرة رش مبيدات .

وامام تفاقم الوضعية ، وتواصل تدفق المياه الاسنة ، استسلمت البلديات على اعتبار ان الحل لم يعد في مداواة الناموس فحسب، بل القضاء نهائيا على مصادر هذه التدفقات ، وهو امر يتجاوز حدود امكانياتها .

هذا ما دعمه كاتب عام بلدية منوبة فتحي درواز ، مشيرا الى ان معضلة سيلان مياه التطهير بالوسط الطبيعي من دوار هيشر لتنتهي في وادي قريانة،بات مسؤولية اكثر من طرف فرغم قيام بلدية منوبة بالتدخلات اللازمة بالمداواة فان الامر بات عبئا كبيرا تعجز امكانيات البلدية عن مواجهته يتطلب حلا جذريا من الديوان الوطني للتطهير وادارة المياه العمرانية..

وبين اخذ ورد بين مختلف الاطراف وتحميل اكتساح البناءات الفوضوية وارتفاع وتيرة التوسع العمراني العشوائي مسؤولية هذه الاشكال البيئي، تتواصل حياة المتساكنين بين شلالات هذه المياه المتدفقة والروائح الكريهة والناموس، وسط استغاثات يومية على مواقع التواصل الاجتماعي للتدخل لكن دون جدوى..

المصدر
وات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى