وطنية

آلة العود ولقاء الحب والحلم بدار سيباستيان

كان لعشّاق آلة العود موعدا مساء الأحد مع اليوم الثاني لفعاليات تظاهرة وتريات متوسطية، وبين زخّات المطر الخريفية توافد الجمهور على قاعة دار سيباستيان لمتابعة العرض التونسي المصري في جو حميمي زادته الشموع التي أضاءت الفضاء دفئا وبريقا.جمهور متنوّع من مختلف الأعمار والجنسيات أتوا بكل شغف يجمعهم حب آلة العود.

وكانت البداية مع الشاب التونسي عازف العود الموهوب لؤي السلطاني الذي رافقه كل من رياض زكري على الناي ورضوان بالحاج يحيى على الإيقاع.لؤي السلطاني هذا الشاب ذو 21 عاما فقط، قدّم لأول مرة هذا العرض كعازف محترف يملأه الأمل والحلم بالنجاح، وبكل طاقة تتقد نشاطا وحيوية داعب لؤي السلطاني عوده بريشته الناّعمة وأتحفنا بموسيقى شرقية عربية وكذلك مقطوعات من تأليفه مثل “همس الروح”، مع انسجام وتناغم بين العود وبقية الآلات الموسيقية التي خلقت لحنا شجيّا يطرب الأذن ويغذّي الروح أحاسيسا.فكانت جولة بين أوتار العود وتقاسيمه أسعدت الحضور الذي حياّ بحرارة هذه المجموعة الشابة التي جمعها حب الموسيقى فنجحت في تطويع رائع لآلاتهم الموسيقية، فكان اكتشافا بالنسبة للحضور لهذا للشاب لؤي السلطاني الذي تربّت أذنه على موسيقى عمالقة آلة العود جعلته يتميّز بموهبة كبيرة تنم عن عشق وغرام لهذه الآلة لا حدود له وطموح ليكون فنانا واعدا في المستقبل

.وانطلق بعد ذلك الجزء الثاني من السهرة بعرض العازف والموسيقي محمد أبو ذكري هذا الفنان الذي ذاع صيته في مصر والعالم العربي لما لديه من حرفية كبيرة وامتلاكه لموهبة فريدة في العزف على آلة العود وكذلك القدرة على التأليف والتلحين، وهو الذي تتلمذ على يد الفنان الكبير نصير شمة، فتكوّنت لديه رؤية إبداعية للعود لولعه الشديد بهذه الآلة واستطاع الجمع بين ألوان الفن المختلفة. وراوح أبو ذكري في هذا العرض بين العزف والغناء تارة بمصاحبة إيقاعية للمبدع التونسي لطفي صوّة وطورا بعزف منفرد مع آلة العود، وكانت كل المقطوعات التي قدّمها لجمهوره من تأليفه فغنّى “لفيت” و”البحر” و”الحب” بصوت رومانسي حنون وبأنامل سحرية تلامس أوتار العود فكانت تجربة فريدة زادها عازف الإيقاع لطفي صوة رونقا آخر في جولة بين “البندير” و”الطار” وغيرها، فاختلفت الإيقاعات والأنغام.

فكان عرضا شيّقا وممتعا في آن، فسحر هذا الإيقاع الشجي الجديد للفنان محمد أبو ذكري وقرب الآلة من جسده وانصهاره معها أفرز تواصلا مع الجمهور الذي عاش لحظات لا تنسى مع هذه الالحان العذبة وانت تستمع إليها تسافر بخيالك إلى عوالم أخرى وفضاءات أرحب من هذا العالم وكأن الحضور نسي من خلال الموسيقى مشاغله ليعيش السعادة لمدّة ساعتين من الزمن مع “العود” سلطان هذه السهرة.ووسط تصفيق طويل وحار من الجمهور الحاضر انتهى العرض فكان لقاء الحلم والحب لآلة العود التي لن يختفي سحرها من قلوب عشاق الطرب.

المصدر…المركز الدولي بالحمامات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى