متوسطية

فوضى الميليشيات أم فوضى السياسة في ليبيا؟

تشهد ليبيا في الآونة الأخيرة صراعاً جديداً على السلطة إثر فشل إجراء الإنتخابات الرئاسية التي كان من المزمع عقدها أواخر العام الماضي. لتنبثق حكومة جديدة بقيادة فتحي باشاغا عن البرلمان، محل نظيرتها حكومة الوحدة الوطنية بقيادة عبدالحميد الدبيبة المنبثقة عن ملتقى الحوار السياسي، والتي فشلت في أداء واجباتها والسير بالبلاد نحو الإنتخابات.


والدبيبة رفض تسليم السلطة لنظيره وظل متشبثاً بحكومته الى الآن، في حين أن مدة خارطة الطريق التي أوصلته الى ما هو عليه قد إنتهت الأسبوع الفائت. مع الإشارة الى أن ميليشيات الدبيبة تتحرك بنشاط في العاصمة طرابلس وتقوم بالتحشد ورفع السواتر في عدد من المناطق، مطلقة حالة من الذعر بين الأهالي والمدنيين المترقبين لما ستؤول إليه الأحداث في مناطقهم وفي البلاد ككل.


يُشير المراقبون الى أنه ومنذ تكليف فتحي باشاغا، لم تشهد البلاد لا على المستوى السياسي ولا الأمني أي تقدم يُذكر، بل زادت الأوضاع سوءاً. فصراعه مع الدبيبة فتح الباب على مصراعيه مجدداً في البلاد لإحتمالية نشوب نزاع عسكري، خصوصاً في ظل جمود دولي وفشل في جمع الأطراف والوصول الى حل، وسط دعوات متكررة وبيانات صادرة، لا تقدم ولا تؤخر في سياق الأزمة الليبية من شيء.


وفي آخر البيانات، أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا دعمها لتشكيل حكومة ليبية موحّدة قادرة على الحكم وإجراء الانتخابات. حيث لم توضح هذه الدول في بيانها موقفها من حكومة عبدالحميد الدبيبة منتهية الولاية ولا حكومة فتحي باشاغا التي نالت ثقة مجلس النواب وتزكية غالبية أعضاء ما يعرف بالمجلس الاستشاري.


وفيما شدد البيان على رفضه إنشاء مؤسسات موازية أو الاستيلاء على السلطة بالقوة في ليبيا، في ما يشبه الانتقاد الضمني للدبيبة وباشاغا على السواء، رحب الرجلان به. فيما أثار سخرية لدى العديد من المراقبين والمتابعين للشأن السياسي الليبي.


فقد دعا باشاغا سابقاً إلى وقف التعامل مع حكومة الوحدة الوطنية باعتبارها منتهية الصلاحية، وتعهد بإجراء انتخابات في أقرب وقت، في إشارة واضحة الى تصعيد الموقف. في حين حرك الدبيبة ميليشياته في الأيام الماضية لتقع إشتباكات دامية بينها وبين الميليشيات الموالية لباشاغا في العاصمة طرابلس.


كل هذا يأتي في ظل صمت تام من قبل قيادة الجيش الوطني الليبي، وكأنه لا علاقة له بما يجري في البلاد. فقد أكد قائد الجيش خليفة حفتر مراراً على ضرورة العمل وفق المسار السياسي، بعيداً عن الحلول العسكرية، وأكد أنه يدافع عن أراضي الوطن ضد الغزاة والطامعين.
فأين هو الآن من هذه المعمة التي تحدث، خصوصاً وأن البرلمان التركي قد مد مهمة القوات التركية في ليبيا، لثمانية عشر شهراً أخرى. وتقارير عدة قد تحدثت عن إرسال الأتراك لأعداد كبيرة من المرتزقة مؤخراً، إضافة الى مختلف الأسلحة الهجومية الأخرى والتي يطول ذكرها.


وفي هذا الإطار، فإن ما قاله عبد العظيم البشتي، المحلل السياسي، عن ليبيا بأنها من غربها إلى شرقها إلى جنوبها غارقة في مستنقع من الفوضى والفساد وانعدام الأمن وانعدام سلطة القانون، هو نقل واضح ونزيه للصورة الكاملة البعيدة عن الرتوش والتحسينات.


وبالتالي فإن جميع الشخصيات السياسية القابعة على رؤوس الليبيين قد آن أوان رحيلها، لأنها تؤخر الحل وتؤزم الأمور أكثر فأكثر. والخروج من المستنقع الليبي يحتاج الى شخصيات ذات إرادة صادقة، وروح وطنية عالية بعيدة عن المصالح السياسية والشخصية العابرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى