كوروناوطنية

منوبة:طبيبة مصابة بالكورونا هزمت المرض وجنبت عائلتها العدوى بالالتزام بالعزل الصحي التّام

بعد مرورأكثر من 20 يوما من الانتظار والترقب المشوب بالخوف والامل، ، تنفست عائلة منى الجميعي، الطبيبة المقيمة بمركز الاسعاف والانعاش الطبي بمونفلوري، والقاطنة بمنطقة الرياض من معتمدية وادي الليل، الصعداء، بعد أن صدرت نتائج التحاليل النهائية التي تؤكد شفاءها النهائي وتغلبها على فيروس كورونا اللعين.

الطبيبة المقيمة منى، التي لم يتجاوز عمرها 30 عاما، هي إحدى الجنديات في المعركة التي تخوضها تونس، منذ بداية انتشار العدوى في بلادنا، في مواجهة وباء كورونا المستجد. تعمل هذه الطبيبة الشابة ضمن فريق ال190 الذي أصبح معروفا لدى عامة التونسيين، وكان من مهامها، رفقة زملائها، الرد على نداءات الاستغاثة من المواطنين، وزيارتهم في منازلهم، والقيام برفع عينات من دمائهم لإجراء التحاليل المخبرية عليها، وخاصة في الفترة التي تزامنت مع بداية موجة العائدين من الخارج وانتشار العدوى.

وعن كيفية إصابتها بهذا الفيروس الخبيث تقول الدكتورة منى إنها عادت في أحد الايام من عملها، واتخذت كعادتها كل التدابير الوقائية لها ولعائلتها التي تقطن معها في نفس المنزل، غير أنها استفاقت، بعد أن خلدت إلى قليل من النوم، على أعراض تشبه نزلة البرد، فسارعت إلى إعلام زملائها في العمل، وتم اتخاذ قرار بقائها في المنزل مع أخذ كل الاحتياطات المستوجبة.

تدخل اعوان مركز الاسعاف الطبي ورفعوا عينة من زميلتهم لتحليلها، وهنا تقول الطبيبة منى ل(وات) إنها كانت تتوقع أن تكون هذه العينة ايجابية، وهو ما تأكد بعد صدور نتيجة التحليل، كما تقول إنها كانت مستعدة نفسيا هي وعائلتها لمواجهة هذا الوضع. ومن الطاف الله أن التحاليل التي أجريت على بقية أفراد العائلة كانت جميعها سلبية وهو ما ضاعف إصرارها على مواجهة المرض بمعنويات مرتفعة.

اتخذت منى، بعد أن تأكدت إصابتها، قرار العزل الذاتي في بيتها، لنفسها ولكل افراد العائلة، وظلت الام هي الوحيدة التي تقوم بشؤون المنزل من طبخ وغسل وغيره، وتتولى تلبية طلبات الجميع مع الاحترام الكامل لإجراءات العزل.

لم تخضع الطبيبة الشابة الى أي علاج، حسب ما أكدته لنا، إذ داومت على شرب فيتامين س وعصير البرتقال وبعض الاعشاب، وظلت حالتها الصحية مستقرة طيلة فترة العزل الصحي، ومحل متابعة عن بعد من قبل زملائها ورؤسائها في العمل .

وصفت منى التجربة ب”الصعبة” خاصة أنها أخفت، طوال هذه الفترة، مخاوفها الشديدة على والدتها التي تعاني من مرض السكري، وعلى والدها وعلى جميع العائلة، واظهرت لهم أنها تواجه المرض بشجاعة، رغم أنها كانت، في حقيقة الامر، تشعر بالخوف الشديد، خصوصا في ظل تواتر أخبار الاصابات، والوفايات، فضلا عن الدراسات المفزعة حول الفيروس ومخاطره، والتي كانت تتابعها لحظة بلحظة بغرفتها عبر شبكة التواصل الاجتماعي والانترنات.

يقول والدها حطاب الجميعي إنه” استفاق صبيحة أحد الايام على ابنتهم تطلب منهم ملازمة غرفهم، وتقوم بتحضيرغرفتها وتعقيم المكان، وتتخذ قرار التزامها بالعزل الذاتي طيلة 16 يوما”.

هذا القرار التزم به الجميع دون تردد، كما يقول حطاب الجميعي، رغم أن التحاليل المخبرية لافراد العائلة كانت جميعها سلبية والحمد لله”، لتزف إليهم في نهاية الاسبوع الماضي، بشرى سلامة ابنتهم النهائي من الفيروس، وتوصلها بفضل قوتها وعزيمتها الشبابية ومعارفها الطبية إلى حسم المعركة مع الفيروس لصالحها.

يؤكد الاب الذي بدت على محياه مظاهر الفرحة بشفاء ابنته، ان العلاج من هذا الوباء يكمن في صبر الانسان وجلده وقدرته على الالتزام بالبقاء في المنزل، وان الشجاعة تكمن في كبح الذات عن عدم تعريض حياة الاخرين للخطر .

وتوجه بالشكر إلى أشقائه وجيرانه وكافة اصدقائه الذين كانوا سندا للعائلة في محنتها، مؤكدا ان الجميع يهاتفونه، ويطلبون منه فتح باب المنزل، ليجد كافة حاجياته من مؤونة وغيرها أمام الباب.

كما وجه شكره الى معتمدية وبلدية وادي الليل التي خصصت حاوية فضلات خاصة بمنزلهم يتم رفعها كل فترة، والى كل من سانده وساند ابنته في رحلة شفاء لم تكن هينة، حسب تعبيره.

وبرسالة ارادتها الطبيبة الشابة تحويلا لوجهة مسار الألم والخوف من المجهول إلى أمل ، دعت منى، المواطنين الى الالتزام بالحجر الصحي العام وإلى ملازمة البيوت، مؤكدة على حاملي الاصابة بضرورة حماية الاخرين قبل انفسهم، والتسلح بالصبر مدة العزل، وسيكون الغد اجمل، على حد قولها، “لو التقينا فيه مجددا ودون نقص لاي فرد منا”.

المديرة الجهوية للصحة بمنوبة، ايمان السويسي، أكدت ل(وات) ان الطبيبة تعتبر أول حالة شفاء بولاية منوبة من جملة 35 حالة اصابة تم تسجيلها الى حدود يوم الاحد 12 افريل الجاري، فضلا على ثلاث حالات إضافية تتماثل إلى الشفاء وهي بصدد انتظار التحاليل النهائية المؤكدة.

وتضيف السويسي إنها الحالة التي لم تسبب اية عدوى في عائلتها او في محطيها عموما بفضل الاحتياطات المبكرة التي تم اتخاذها ودخولها الطوعي هي وعائلتها في في العزل الصحي الذاتي.

 

وات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق