وطنية

لجنة التشريع العام تصادق على التقرير النهائي لمشروع القانون الأساسي المتعلّق بحماية قوّات الأمن الدّاخلي والديوانة

بعد 5 سنوات من البقاء في رفوف مجلس نواب الشعب وجدل رافقه ، صادقت لجنة التشريع العام، أمس الخميس، على التقرير النهائي لمشروع « القانون الأساسي المتعلّق بحماية قوّات الأمن الدّاخلي والديوانة » المقدّم منذ سنة 2015 إلى البرلمان تحت مسمّى مشروع قانون « زجر الاعتداءات على القوات المسلّحة »، والذّي كان يطفو على السطح مع كلّ عمليّة إرهابيّة، وتجدّد النقابات الأمنية مطالبتها بالمصادقة عليه ل »حماية » رجل الأمن ممّا يعتبرونه اعتداءات تطال شخصه في صفته وفي علاقة بوظيفته.

ولئن جوبه هذا القانون في نسخته الأولى بانتقادات حادّة وشديدة من المنظمات الحقوقية الوطنية والدولية حيث اعتبروه خطوة إلى الوراء وعودة « لدولة البوليس »، فقد أكدت النائبة سامية عبو رئيسة لجنة التشريع العام، المتعهدة بالقانون، أنه تمّ إدخال تعديلات أساسية وجوهريّة على مشروع القانون، الذي يضم 18 فصلا، لتصبح « فلسفة مشروع هذا النص القانوني قائمة على حماية الأمني دون انتهاك الحقوق والحرّيات الفردية والعامة ودون السّماح بالتجاوزات من طرف سلك الأمن ».
وينص الفصل الأول من مشروع قانون « حماية قوّات الأمن الدّاخلي والديوانة »، والذي تحصلت (وات) على النسخة النهائية المعدّلة منه على أنه  » يهدف هذا القانون إلى حماية قوات الأمن الداخلي والديوانة بمختلف أسلاكها المحدّدة بمقتضى قوانينها الأساسية وذلك في كنف احترام الحقوق والحريات المضمونة بالدستور والمواثيق الدولية والتشريع الجاري به العمل ».
وأكد الفصل 2 على أن « تشمل الحماية المشار إليها بالفصل الأول من هذا القانون مختلف التهديدات الجدية والاعتداءات التي تمس بالسلامة الجسدية للأعوان أو بحياتهم أثناء آدائهم لوظيفتهم أو من أجل صفتهم شريطة توفر العلم المسبق بهذه الصفة وثبوت علاقة بين الفعل المرتكب وتلك الصفة. كما تشمل كذلك المقرات والمنشآت والتجهيزات التابعة للأسلاك المشمولة بهذا القانون.
وتنسحب هذه الحماية على أزواج الأعوان وأصولهم وفروعهم ومن هم في كفالتهم وكذلك على المتقاعدين والمجندين والتلامذة والمتربصين التابعين للأسلاك المشار إليها بالفقرة الأولى من هذا الفصل.
وتضمّن مشروع القانون عددا من الفصول التي تضمن حماية الدولة للأمني في حالات معيّنة وتوفير المرافقة القانونية له فضلا عن ضمان التعويض المادّي في حالة حدوث أضرار .
وبينت رئيسة لجنة التشريع العام سامية عبو في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء أنه تم في مشروع القانون التشديد على حماية رجل الأمن بصفته أمنيّا نظرا إلى أن الصفة أصبحت محل اعتداءات، إذ يتعرّض بعض الأمنيين إلى اعتداءات لأنهم فقط يعملون بسلك الأمن، مؤكّدة أنه تم ضبط الصفة بالعلم المسبق أو أن يكون الفعل المرتكب ضدّ الأمني في علاقة بالصفة. وتم كذلك التنصيص على حماية الأمني أثناء أداء مهامه وخاصة أثناء مقاومة الجريمة والتي تم فيها تشديد العقوبات، مؤكدة أنه تم حذف كل ما يمس من الحقوق والحريات التي كانت موجودة في النسخة الأولى من مشروع هذا القانون، وقالت « أبقينا على حماية الأمني من المجرم وتم تقييدها بشروط » .
ونصّ الفصل 10 المتعلّق بحماية الأمني لصفته على أنّه « يحكم بضعف العقوبة المقررة للجريمة إذا تعلق الأمر ب: – جرائم التهديد بارتكاب جناية أو جنحة في حق العون أثناء مباشرته لوظيفته أو بمناسبتها أو في حق قرينه أو أصوله أو فروعه أو أحد ممن هم في كفالته وذلك بسبب أدائه لمهامه أو لصفته.
– جرائم الاعتداءات التي تطال الحرمة الجسدية لذويه والتي ترتبط بأدائه لمهامه أو بصفته. »
ولاحظت عبو أنه تمّ إدخال تعديلات جوهريّة على الفصل 7 من القانون والذي تحدّث عن إلغاء التجريم بالنسبة للأمني وأعطاه حصانة كبيرة في أن يرتكب ما يشاء دون محاسبة بدعوى أنه يطبّق تعليمات، مشيرة إلى أنه تمّ تقييد هذا الأمر بالتعليمات وفق التشريع الجاري به العمل ويجب أن تكون في إطار القوانين الموجودة، كما تمتحديد إخلاء المسؤوليّة عن الأمني بشروط وهى أثناء خطر داهم حدث أو على وشك الحدوث وأثناء المباغتة، مبيّنة أن القانون شّدد على ضرورة أن يكون رد الفعل متناسب مع الفعل وفي هذه الحالة تتكفل الدولة بحمايته ويمكن للإدارة أن تحل محل عون الأمن في حالات معينة وتتحمل المسؤولية عنه وتعوّض للمواطن المتضرر.
وينص الفصل 7 في النسخة المعدّلة على أنه « لا يكون العون مسؤولا جزائيا عند قيامه بمهمات أو تدخلات أثناء آدائه لوظائفه أو في علاقة بصفته وكذلك في إطار تطبيق الأطر الترتيبية لصيغ التدخل المنصوص عليها بالفصل 3 من هذا القانون الذي يجد نفسه في وضعية مباغتة بسبب مواجهته لخطر محدق وجسيم ناتج عن اعتداء حاصل أمامه أو على وشك الحصول على الأشخاص أو المنشآت الأمنية، حتمت عليه التدخل باستعمال القوة المناسبة بواسطة السلاح أو بغيره من الوسائل بقصد منع ارتكاب جناية أو إعادة ارتكابها ضد الأشخاص أو المنشآت الأمنية ونتج عن ذلك أضرار مادية أو بدنية أو وفاة ».
ويعاضده الفصل 8 كالتالي حيث نصّ على أن « تتولى المصالح المختصة بالإدارة ذات النظر الدفاع عن منظوريها وضمان المرافقة القانونية لهم في صورة تتبعهم مدنيا قصد جبر الأضرار المترتبة عن الأخطاء المرتكبة في نطاق مباشرة وظائفهم أو بمناسبتها. وينتفع العون بقرينة نسبة الخطأ إلى المرفق وتتحمل الدولة المسؤولية المدنية عن هذه الأضرار ولها حق الرجوع قانونا على العون أو الغير لدى المحاكم ذات النظر إذا ثبت مسؤوليتهم الشخصية عن تلك الأضرار.
أمّا بالنسبة للتنصيص على الإذن المسبق للتصوير داخل المراكز والمنشآت والمؤسسات الأمنية، الذي ورد بالفصل 14 من مشروع القانون، بيّنت رئيسة لجنة التشريع العام أنّه تم استثناء الإذن إذا كان في علاقة بالتوثيق أو تصوير جريمة أو جناية أو مخالفة وأوضحت أنه لا يحمي الانتهاكات أي أن الانتهاكات التي يمكن أن تحصل في مراكز الإيقاف و التعذيب والتجاوزات ليس مطلوبا فيها الإذن للتصوير.
وينص الفصل 14 على أنه « دون المساس بحرية الصحافة والإعلام وبالحقوق المتصلة بالنفاذ للمعلومة، يخضع لإذن مسبق من السلطة الإدارية المختصة التصوير أو التسجيل داخل المقرات والمنشآت وأماكن التدريب المشمولة بهذا القانون. وتضبط صيغ منح الإذن المسبق بمقرر من الوزير المعني.
ولا يخضع ولا يعاقب جزائيا من يقوم بعمليّة التصوير أو التوثيق أو النشر بقصد معاينة مخالفة أو جنحة أو جناية. وفي هذه الحالة يمنع حجز الآلات والمعدات المستعملة لمعاينة الجرائم المذكورة.
ويعاقب بخطية قدرها خمسمائة دينار (500د) كل من تعمد مخالفة أحكام الفقرة ألأولى من هذا الفصل بغرض التوثيق أو النشر . وللمحكمة المتعهدة أن تقضي علاوة على ذلك باستصفاء الآلات والمعدات المستعملة لفائدة صندوق الدولة ».
يُذكر أنه ومنذ إيداع مشروع قانون « زجر الاعتداءات على القوات المسلحة » بمجلس نواب الشعب، منذ سنة 2015، انتفضت المنظمات الحقوقية وجمعيات المجتمع المدني ضده وطالبت بسحبه فورا من البرلمان ورفضته جملة وتفصيلا، لما تضمّنه من « خروقات شديدة » لحقوق الإنسان، فضلا عن « عدم دستوريته وخطورته وتهديده للديمقراطية التونسية وما تحقّق من حريات بعد الثورة »، حسب المنظمات الحقوقية.
وعلى الرغم من هذا الرفض القطعي من هذه المنظمات، فقد تمسّكت النقابات الأمنية بمشروع قانون زجر الاعتداءات على القوات المسلحة، مبرّرة ذلك بأن القوانين الحالية « غير كافية لحماية الأمنيين أثناء أدائهم لواجبهم » وكذلك ب »تواتر الاعتداءات على عناصر الأمن وعلى عائلاتهم منذ الثورة ».
ويشار إلى أن ممثلي النقابات الأمنية دعوا خلال الاستماع لهم بلجنة التشريع العام، إلى ضرورة الإسراع في الحسم في هذا المشروع خاصة وأنه يعود إلى سنة 2015. وبيّنوا أن الوضعية القانونية والمهنية و الاجتماعية لرجال الأمن وما يتعرضون إليه من إعتداءات يومية وكذلك من مخاطر بما فيها الأمراض الوبائية التي تجتاح البلاد تستدعي الإسراع في سن قانون يكفل و يضمن الحماية الضرورية لرجال الأمن بما يعود بالنفع والإيجاب عليهم من ناحية وعلى الصالح العام من ناحية أخرى. ودعوا إلى ضرورة التفكير في القيام بالإصلاحات الضرورية سواء على مستوى التشريع أو على مستوى التجهيزات و إعادة الهيكلة.
وجدّدوا مطالبتهم أعضاء اللجنة بالإسراع في سن قانون يوفّر لرجال الأمن الحماية والدعم، مؤكّدين أنهم خلافا لما ورد بمشروع القانون المعروض يرفضون أية مطالب وإمتيازات أخرى كالحصانة والإفلات من العقاب التي لا تلبّي مصالحهم وإحتياجاتهم بقدر ما تزيد في تعكير علاقاتهم مع المواطنين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق